السيد عبد الله الجزائري

123

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

وعلاج كل من الكبر والعجب والحرص يأتي في موضعه الأنسب بالتفصيل فإذا عولجت هذه الذمائم فأزيلت عن النفس لزم ذلك زوال ذميمة الغضب لان زوال السبب مستلزم لزوال المسبب كما مر ولنذكر هنا بالإجمال علاج الغضب عند هيجانه ليسكن ويفتر وهي عدة أمور عملية وعلمية يختار المعالج منها ما يناسب واحدا أو أكثر وربما لا يرجى برؤه إلا بالجميع وذلك بحسب قوة المادة وضعفها كما في الأمراض الطبيعية وهي التوضي والاغتسال بالماء البارد لتنطفى نائرته وتبرد حرارته وروى أبو حامد مرسلا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله إذا [ 1 ] غضب أحدكم فليتوضأ أو ليغتسل فان الغضب من النار والقعود ان كان قائما والاتكاء ان كان قاعدا مستقلا وقد يتصور الاتكاء للقائم أيضا والقعود أبلغ والاضطجاع ان كان متكئا والنزول ان كان راكبا كل ذلك ليقرب من الأرض التي منها خلق فيعرف ذل نفسه ويسكن وروى أبو حامد أيضا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ان الغضب جمرة تتوقد في القلب ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وان كان جالسا فلينم وإلصاق الخد بالأرض لتستشعر به النفس الذل وثوايل الزهو الذي هو سبب الغضب وهو من إطفاء النار بالتراب وجعله صاحب الإحياء إشارة إلى السجود وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ان الغضب جمرة في قلب ابن آدم فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالأرض . والمروي من طرقنا ما أورده المصنف في الحقائق عن أبي جعفر عليه السلام وفيه فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فإن رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك . وفي رواية أخرى فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك قال وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه وليمسه فان الرحم إذا مست سكنت . والاستعاذة باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم فإنه المهيج للغضب كما ذكر والاستعانة به تعالى على كفايته وتتأدى الوظيفة بالبسملة على ما فسرت في الرواية المتقدمة في شرحها واستحضار العلم بثواب الحلم وفضله العظيم وما ورد في ذلك من الروايات فعن ( الكافي ) أبى عبد اللَّه عليه السلام إذا وقع بين رجلين

--> [ 1 ] في المصابيح من الحسان عن عطية بن عروة السعدي قال قال رسول اللّه ص ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار وانما تطفا النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ وعن أبي ذر ان رسول اللّه ( ص ) قال إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فان ذهب عنه الغضب والا فليضطجع منه عفى عنه